إنها كلمة

وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ

نص حرفي لمحاضرة عن التواضع ولين الجانب

نص المحاضرة الحرفي

كنا هنا يريد أن يبني شيء على شيء أخر، يقول إذا أن سافر لانت فإن الاعالي تظلو، وتتغض، وتجتذ، ولكن هل مجرد المرونة هنا؟ لا، اللين يكنى به في معناه، هو المرونة ولكن يكنى به عن خفض الجناح، عن التواضع. يقول لين الجانب إذا تواضع. نعم، في الآية الكريمة سوف أذكرها: فبما رحمة من الله لنت لهم، سوف أتي على هذه الآية إن شاء الله تعالى، لنت، يعني تواضعت. فيقول إذا تواضع في الأمور البسيطة، إذا لانت الأمور البسيطة، إذا تواضع مع الناس الذين هم تحت يده فإن عوده يشتد ويكون صلباً. في كلمة أخرى: من لان عوده كثفت أغصانه تعطي نفس المعنى، ولكن فيه نحو من الاختلاف. نرجع إلى عبارتنا الأولى في العادة التواضع من من المزايا النفسية الحميدة وأن الإنسان مطلوب منه أن يتواضع على كل حال. ولكن عادتاً لا يكون التواضع لمن هو أعلى منه، عادةً التواضع يطلب من الما- ليع- ليعمل على خفض جناحه وتواضعه لمن هو دونه في المرتبة، وبالخصوص لمن من له الله أمراً، أو سلطه عليه بنحو من السلطة، أما أن يعمل لديه، أما أن يكون مسؤولاً عنه في العمل، أما أن يكون مسؤولاً عنه في البيت، من زوجته، من خادمه، من أولاده، أما أن يكون أقل شأناً منه في الخارج، هذا يبتس بالتواضع ولكنه تلقائياً لمن هو أعلى منه لا يتمكن من الترفع عليه. وحينئذ هذه بين بين قوسين، هنا يوجد شيء بعض الأحيان، هذا له عذر، أو له حواس يسمع ويرى ولكن ما حرمه الله عليه من السما أو من النظر، يغط بصره ويصم أذنه، هذا منظر، لكن فاقد البصر لا يقال له غض البصر، إذا قيل له غض البصر بمعنى أنه لا لا تحدثك نفسك بما يحرم، فحتى تكون مزية للنفس الإنسانية، لابد أن تكون له القدرة، ثم يمنع النفس عن التلبس بالمعصية، أما هذا الذي هو مسلوب القدرة، فلا يعني شيء كفه، ربما هو لم يتأيد له له الطريق، ولو سنحت له الفرصة، لوثب. هنا وكل إنسان على نفسه بصير، هذه الحال يمكن أن تظهر في بعض الأعيان، بعض الأحياني للعلن للمقابل، ولكن الإنسان هو أبصر بنفسه من غيره، عادة الإنسان مع الذي فوقه يكون نحو من يحسب الحساب، فيحترم، فلا يتمكن من التكبر، ولكن التواضع يظهر مع من هو دونه في المرتبة، هذا الذي له ميزة، وأما ما قيل من أن ال- تك- هاية كلمة على الألسن: المتكبر على المتكبر، مثلاً، رذيلة، عبادة، ما أدري شنو؟ في الحقيقة، هذا الكلام محله نظر وإشكال، فإن التكبر صفة مذمومة في النفس، إذا حدثت في النفس الإنسانية، فهي مذمة لمن حدثت عنده، هنا أو هناك. ولكن في الغالب، المتكبر لا تواجهه بالتكبر، الناس لا يفرقه، كما قلت في في الأسبوع الس- السابق، هذه ال- الصفات الإنسانية، لها مراتب، ولها تعديات، هنا ثقة بالنفس، هنا عزة، هذا لا يعني تكبر، أنا أتجنب عن الدخول في بعض الموارد، هذا لا يعني أني متكبر، لا أنا أعرف نفسي، وأعتز بها، ولا أدخل، لا أزج بها في كل في كل طريق وفي كل عادة. هذا لا يعني تكبر، هذا يعني معرفة النفس، هذا يعني عزة، لما المقابل يكون متكبراً، فأواجهه بثقة، بعدم خضوع، هذا لا يعني أني تكبرت كما هو متكبر، وإلا أصبحت مثله. فهذه العبارة محل نظر وإشكال، لابد يعني الثقة بالنفس، والعزة، والحرص على عدم دخول النفس في الإذلال، والله سبحانه وتعالى أراد لنا العزة والكرامة، هذا شيء ممدوح، والتكبر شيء مذموم. ولكن أرجع أن أقول إنه علينا أن نحرص على مكسور الجناح، على من لا يستطيع أن يرد علينا الإساءة، هنا يظهر، هنا تظهر الصفات الإنسانية الحميدة، هنا يكون الإنسان كما أراده الله ونبيه والأئمة عليهم السلام. في البيت، في الأولاد، مع الزوجة، مع العامل، مع الخادم، مع أي شيء ممن هو دونك، أي أحد ممن هو دونك، ينبغي عليك أن تتصرف بعقلانية وحكمة، لا أن تترك المجال هكذا، أنا لا أقول هذا، ولكن لا تظلم، لا تتكبر، هذا أيضاً شيء، وذاك شيء أخر، ثم إذا وفقنا الله، وأصبحنا هكذا يعني أصبح لدينا لين الجانب ولين الجناح، فتلك نعمة من عند الله سبحانه وتعالى، ينبغي علينا أن نشكرها كسائر النعم. الله سبحانه وتعالى ماذا يقول لنبيه: فبما رحمة من الله لنت لهم، النبي الأعظم، وهو أعظم الخلق، الله سبحانه وتعالى يقول له: وإنك لعلى خلق عظيم، يقول نعم، ولكن برحمة من الله أصبحت هكذا، يريد أن يخبر ترى الناس إن أخذتهم بالنفرة، نفروا عنك، ينبغي أن تلين، وأنت لين، وهذا اللين رحمة من عند الله سبحانه وتعالى، فإن جاهدنا أنفسنا والتفتنا إلى أفعالنا وأصبح لدينا هذا اللين، فينبغي أولاً نشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة، نقر بأنها نعمة، ونشكر الله عليها، ثم بعد ذلك ننتظر النتيجة، ما يترتب على اللين وهو أنه يصلب ب أعالي، كان له شأن في المجتمع، كان له احترامه، كان له تقديره، كانت له مكانته، كل ذلك نتيجة المرونة التي وفق الله سبحانه وتعالى عليها، نسأل الله أن يوفقنا وإياكم للخير كله، وأن يعجل فرج إمامنا وولينا، ويجعلنا من خالص أنصاره وأصفيائه، ويرزقنا رضاه.